أبي نعيم الأصبهاني
352
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
على معرفته إلهاما وتفضلا وإكراما ، أجزل لهم عطاياه وجعل قلوبهم مطاياه ، فدنا منها بلا مسافة ونزل أسرارهم بلا ممازجة ، فحماهم من الغفلة والفتور ، ففنيت صفاتهم بوجود شهوده ، فليس لهم عنه مغيب ، وعليهم في كل أحوالهم منه رقيب . * سمعت أبا نصر يقول قال عبد العزيز بن محمد الأبهري : كان عبد اللّه بن طاهر يقول : إذا لاحظ كرمه إني لأرجو أن يكون توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر ولا يعجز عن محق ما بعده من ذنب . وكان يقول : ما أحببت أن تنجو منه بعملك فإلى حبك له تشير ، وقال : ذنب يظهر به كرمه أحب إلى من عمل يظهر به شرفى . وقال : قوم سألوا اللّه بألسنة الأعمال ، وقوم سألوه بألسنة الرحمة ، فكم بين من سأل ربه بربه ، وبين من رجا ربه بعمله . وليس من رجا ربه بجوده كمن رجا ربه بنفسه . وكان يقول : ما قدر طاعة نقابل بها نعمه ، وما قدر ذنوب نقابل بها كرمه ، إني لأرجو أن تكون ذنوبنا في كرمه أقل من طاعتنا في نعمه ، إذ لا يذنب العبد من الذنوب ما يغمر به عفو مولاه . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر ابن طاهر يقول : في المحن ثلاثة أشياء : تطهير وتكفير وتذكير . فالتطهير من الكبائر ، والتكفير من الصغائر ، والتذكير لأهل الصفا . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد بن أبي بكر يقول سمعت بعض أصحابنا يقول : حضرت مع أبي بكر بن طاهر جنازة فرأى بعض إخوان الميت يكثرون البكاء فنظر إلى أصحابه وأنشد : ويبكى على الموتى ويترك نفسه * ويزعم أن قد قل عنهم عزاؤه ولو كان ذا رأى وعقل وفطنة * لكان عليه لا عليهم بكاؤه وقال أبو بكر بن طاهر : من خاف على نفسه شق عليه ركوب الأهوال ، ومن شق عليه ركوب الأهوال لا يرتقى إلى سمو المعالي في الأحوال . 631 - أبو بكر الأبهري * ومنهم المطوعى أبو بكر بن عيسى الأبهري . كان من المفوضين ، وتعلو